مقاتل ابن عطية
36
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . « عليّ مني وأنا منه » . « من كنت مولاه فعلي مولاه » . « لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق » . « سدّوا أبواب المسجد إلّا باب عليّ » . وكلّها تأكيدا لقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . الملمح الثاني : علم الإمام علي عليه السّلام بما كان وسيكون إلى يوم القيامة بأذن اللّه تعالى ، وعلمه على قسمين : العلم بالكتاب والسنّة المطهّرة ، وعلمه بالحوادث الواقعة في زمانه والتي سوف تقع ، ويشهد لهذا آيات من الكتاب الكريم بحقه منها آية التطهير المتقدمة والتي اتفق الطرفان على نزولها بأهل الكساء الخمسة منهم الإمام علي عليه السّلام وذلك لأن الجهل بالكتاب والسّنّة والحوادث الواقعة يعتبر رجسا نزّهه اللّه تعالى عنه ، لكونه عليه السّلام من المصطفين الأخيار والمخلصين الأطهار الذين لا سلطة لإبليس عليهم أبدا ، قال تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 4 » . ونحن الإمامية نعتقد أن على الوصي الإمام التام بالتشريعات والموضوعات التي لها علاقة بالتشريع عدا عن غير التشريع ، لأن الجهل بهذه الأمور يستلزم محذور تقديم المفضول على الفاضل وهو قبيح عقلا وشرعا ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) سورة المائدة : 55 . ( 3 ) سورة النساء : 59 . ( 4 ) سورة ص : 83 .